الملا فتح الله الكاشاني
24
زبدة التفاسير
دَيْنٍ ) * فهذا متعلَّق بما تقدّمه من قسمة المواريث كلَّها . وقرأ ابن عامر وابن كثير وابن عيّاش عن عاصم : يوصى ، على البناء للمفعول . وإنّما قال ب « أو » الَّتي للإباحة دون الواو للدلالة على أنّهما متساويان في الوجوب ، مقدّمان على القسمة مجموعين ومنفردين ، كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي : جالس أحدهما مفردا أو مضموما . وقدّم الوصيّة على الدين ، وهي متأخّرة في الحكم إجماعا ، لأنّها مشبهة بالميراث ، شاقّة على الورثة في كونها مأخوذة من غير عوض ، فكان إخراجها ممّا يشقّ عليهم ، مندوب إليها جميع المؤمنين ، والدين إنّما يكون على الندور . ثم اعترض بين أرباب المواريث بما يوجب تأكيدا لأمر القسمة وتنفيذا للوصيّة ، فقال : * ( آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ) * أي : لا تعلمون من أنفع لكم ممّن يرثكم من أصولكم وفروعكم ، في عاجلكم وآجلكم ، فتحرّوا فيهم ما أوصاكم اللَّه به ، ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمان بعض . وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنّة سأل أن يرفع إليه ، فيرفع بشفاعته . أو من « 1 » مورّثيكم ، أي : لا تعلمون من أوصى منهم ، فعرّضكم للثواب الباقي بإمضاء وصيّته ، فهو أقرب لكم نفعا ممّن ترك الوصيّة ، أم من لم يوص ، فوفّر عليكم ماله الفاني . * ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّه ) * مصدر مؤكّد ، أي : فرض فرضا ، أو مصدر « يوصيكم اللَّه » ، لأنّه في معنى : يأمركم ويفرض عليكم * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً ) * بمصالح خلقه ورتبهم * ( حَكِيماً ) * فيما فرض من المواريث وغيرها .
--> ( 1 ) عطف على قوله : « ممن يرثكم من أصولكم » قبل أسطر .